ابن أبي الحديد

126

شرح نهج البلاغة

أرض قوم إلى غيرها ، وكان علي عليه السلام معه دون غيره . أما هجرته إلى بنى شيبان ، فما اختلف أحد من أهل السيرة أن عليا عليه السلام كان معه هو وأبو بكر ، وأنهم غابوا عن مكة ثلاثة عشر يوما وعادوا إليها ، لما لم يجدوا عند بنى شيبان ما أرادوه من النصرة . وروى المدائني في كتاب ، ، الأمثال ، ، عن المفضل الضبي ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما خرج عن مكة يعرض نفسه على قبائل العرب ، خرج إلى ربيعة ، ومعه علي عليه السلام وأبو بكر ، فدفعوا إلى مجلس من مجالس العرب ، فتقدم أبو بكر - وكان نسابة - فسلم فردوا عليه السلام ، فقال : ممن القوم ؟ قالوا : من ربيعة ، قال : أمن هامتها أم من لهازمها ؟ ( 2 ) قالوا : من هامتها العظمى ، فقال : من أي هامتها العظمى أنتم ؟ قالوا : من ذهل الأكبر ، قال : أفمنكم عوف الذي يقال له : لا حر بوادي عوف ؟ قالوا : لا ، قال : أفمنكم بسطام ذو اللواء ومنتهى الاحياء ؟ قالوا : لا ، قال : أفمنكم جساس حامى الذمار ومانع الجار ؟ قالوا : لا ، قال : أفمنكم الحوفزان ، قاتل الملوك وسالبها أنفسها ؟ قالوا : لا ، قال : أفمنكم المزدلف صاحب العمامة الفردة ؟ قالوا : لا ، قال : أفأنتم أخوال الملوك من كندة ؟ قالوا : لا ، قال : فلستم إذن ذهلا الا كبر ، أنتم ذهل الأصغر . فقام إليه غلام قد بقل ( 3 ) وجهه ، اسمه دغفل ، فقال : إن على سائلنا أن نسأله * والعبء لا تعرفه أو تحمله

--> ( 1 ) الخبر في مجمع الأمثال 17 ، 18 ( 2 ) فسره صاحب اللسان فقال : ( وفي حديث أبي بكر والنسابة : ( أمن هامتها أو لهازمها ) ، أي من أشرافها أنت أو من أوساطها ، واللهازم أصول الحنكين ، واحدتها لهزمة بالكسر ، فاستعارها لوسط النسب والقبيلة ) . ( 3 ) بقل وجهه ، أي خرج شعره .